تعتبر العملية التربوية من أسمى
المهمات وأعلاها منزلة، وأجلها قدراً ، وأنبلها غاية ،
وأسماها هدفاً؛
إلا أن من أهم ما يشغل بال المعلم هو
الثمرة التي زرعها في نفس أبناءة ، والتي طالما حرص على
سقياها ورعايتها، فتجده بين الفينة والأخرى ينظر إلى من
يربيهم هل أثرت تربيته على سلوكهم؟ وهل أفلح في تنشئتهم
التنشئة الصحيحة؟ وهل كانت تلك النصائح والتوجيهات التي
يسديها لهم لامست قلوبهم قبل أن تلامس مسامعهم؟
أسئلة كثيرة ترد على ذهن المعلم يتشوف
إلى إجابة سريعة لها،
والواقع أنه في بعض الأحيان بل في كثير
من الأحيان لا يلمس أثر تلك التربية سريعاً، وذلك أن بناء
النفس يحتاج إلى وقت ومراحل، فلا يتعجل المربي الثمرة؛
لأنها ستظهر ولو بعد حين.
وهذه مسألة واضحة جلية، أما ما أريد
الحديث عنه فهي الثمرة التي لا يراها المعلم ولو بعد حين،
ولكن بذورها موجودة فهذه هي ( الثمرة الخفية ) وتفسير ذلك
أن ما يبذله المعلم من جهد في التربية قد يؤثر في طلابه
ولكن هذا التأثير لا يقوى على أن يظهر في سمات الطالب،
ولكنه قد زرع بذرة في نفس ذلك طلابه ووضع لبنة من مجموعة
لبنات تمثل بمجموعها شخصية الطالب فنحن نتذكر أناساً كان
لهم أثر كبير في بناء شخصياتنا، وإذا تأمل الإنسان في نفسه
وفي شخصيته وجد أنها عبارة عن مجموعة من اللبنات كل لبنة
منها قام بوضعها مربٍ مرَّ عليه في حياته من أب مشفق، أو
أم حانية، أو أستاذ فاضل، أو شيخ جليل ... الخ .
فأقول لكل معلم : لا تيأس ولا تقنط إذا
لم تر أثراً لتربيتك الآن –أقول ذلك لمن أخلص وجهد واجتهد
وبذل كل ما يمكنه في سبيل إصلاح الطلاب – إنك بلا شك قد
تركت ثمرة في نفس أبنائك الطلاب تحتاج إلى من يسقيها
ويعتني بها حتى تظهر سلوكاً عملياً ملحوظاً في حياتهم،
وليس بالضرورة أن تكون أنت من يعتني بهذه الثمرة، نعم
الاعتناء بهذه الثمرة أمر مطلوب ومحبب إلى نفس الجميع لكن
يكفي المربي أن يعرف أنه قد نجح في أداء رسالته مع تذكر
القاعدة الشرعية التي ذكرها الله تعالى في قوله ( إن عليك
إلا البلاغ ) فمهما تعددت الوسائل التي يستخدمها المعلمون
في التربية إلا إنها محصورة في البلاغ أما الهداية
والتوفيق فهي إلى الله سبحانه وتعالى.
وختاماً
أسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعاً في
أداء ما أوكل إلينا من أمانة وأن يصلح أحوال جميع أبنائنا
وبناتنا الطلاب والطالبات وأن يوفقهم جميعاً للخير والفلاح
، إنه نعم المولى ونعم النصير ،،